الوريمي: أرقام التداول النقدي قياسية والأسباب المعلنة تحمل عدة مغالطات
سجلت منظومات الدفع الإلكتروني والبنكية في تونس نمواً ملحوظاً خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، مدفوعة ً بارتفاع استخدام الدفع عبر الهاتف المحمول والتجارة الإلكترونية مقابل تراجع لافت في الاعتماد على الصكوك الورقية التقليدية، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي التونسي ومن جهة أخرى شهد حجم الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة في تونس، خلال الفترة الأخيرة، منحى تصاعديًا متواصلًا مسجلًا بذلك ارتفاعًا بأكثر من 5 مليارات دينار في ظرف سنة واحدة فقط كما لا تزال عمليات السحب النقدي تستحوذ على الحصة الأكبر من حيث القيمة، رغم أن وتيرة نموها ظلت محدودة نسبيا، بنسبة 2.8% من حيث العدد و2.2% من حيث القيمة.
لاعلاقة للمناسبات وتحويلات التونسيين بالخارج بارتفاع الكاش
لكن هل تحيل هذه المؤشرات وغيرها حل تراجع استعمالات الشيك وإقبال على استخدام الكمبيالة على تحقيق السوق المالية توازنا ونجاح البنك المركزي في الحد من التداول النقدي "الكاش" في تونس ؟ حول ذلك اعتبر الخبير المحاسب والمستشار البنكي سفيان الوريمي لموزاييك الخميس 11 جوان 2026 أن الأرقام والإجراءات الواردة ببلاغات البنك المركزي التونسي تأتي عكس التوجهات خاصة وأن مستوى التداول النقدي خارج الأطر البنكية بلغ مستويات قياسية وحتى وإن تم استثناء استعمالات" الكاش" خلال مواسم معينة أعياد وللزراعات الكبرى فان أرقام التداول النقدي أو ما يعرف ب"الكاش" تبقى في مستوى قياسي لم تشهده تونس سابقا.
وشدد سفيان الوريمي على ان ماتم تداوله من أسباب وتبريرات لتفسير هذه الظاهرة يحمل عدة مغالطات خاصة أن مستوى الأوراق النقدية يرتفع يوميا و منذ سنوات ولا علاقة له بالمواسم بذلك وخاصة ما يتم تداوله حول إرجاع هذه الظاهرة إلى تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج في حين انه من حقهم تحويل أموالهم للدينار التونسي وسحبها من البنوك بالتالي هذا السبب غير صحيح ومغالطة كبيرة لأنه وبحسب القانون وتشريعات الصرف يعتبرون غير مقيمين ومن حقهم امتلاك حساب بالعملة وبالدينار التونسي والتصرف فيه بطريقة حرة.
عدم تعويض الفوارق بين 2024 و2026 فاقم الخسائر وسبب رئيسي للإرتفاع
وفي سياق متصل شدد على أن الأسباب الحقيقية التي ساهمت في ارتفاع مستويات التداول النقدي هي قانون الشيكات وفي مقارنة الأرقام الصادرة للثلاثي الأول لسنة 2026 مع الثلاثي الأول لسنة 2024 في ظل المعاملات التي كانت تتم بصفة عادية قبل دخول قانون الشيكات حيز النفاذ .
وبين أن المقارنة تبرز أن حجم المعاملات بوسائل الدفع الكلاسيكية انخفض من 58.7 مليار دينار إلى 53.7 مليار دينار لأنه أساسا انخفضت المعاملات الشيكات من 30.9 مليار دينارا في الثلاثي الأول من سنة 2024 إلى 11.5 مليار دينارا وهذا الانخفاض أو الفارق لم يتم تعويضه حتى بوسائل الدفع الكلاسيكية وبالتالي هذه الخسارة تم تعويضها بالأوراق النقدية وهو ما يفسر ارتفاع حجم التداول النقدي .
واعتبر أن الحديث على وسائل الدفع الحديثة تبقى محدودة مقارنة بوسائل الدفع الكلاسيكي وحتى منها بالهاتف الجوال والتي لم تتجاوز نسبتها 487 مليون دينار في الثلاثي الأول لسنة 2026 ولا تتجاوز 5 بالمائة من حجم المعاملات بالشيكات.
هناء السلطاني